السيد محمد سعيد الحكيم
8
الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات)
ولذا تراهم يُكنِّون لعلمائهم عامة ولمن يقلدونه خاصة من الاحترام والتقديس والتعظيم والتبجيل الشيء الكثير . وحق لهذه الطائفة أن ترفع رأسها فخراً واعتزازاً بمحافظتها على أحكام الله تعالى ، واهتمامها بأخذها من منابع التشريع الأصيلة ، وصمودها في ذلك متحدية أعاصير الزمن وظلمات الفتن على طول المدة وشدة المحنة . كل ذلك بفضل علمائها المخلصين الذين لا تأخذهم في الله تعالى لومة لائم ، وأتباعهم المؤمنين الذين لا يأخذون دينهم إلا ممن هو أهل للأمانة في دينه وورعه وقدسيته ، رافضين غيرهم ممن لا يتحلى بالأمانة والورع ، ولا يبالي في أي وادٍ سلك ، قد تورط في الشبهة ووضع نفسه في مواضع التهمة . وأمام أعينهم في ذلك تعاليم أئمة الهدى من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) المطابقة لحكم العقل السليم والكتاب المجيد ولسنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) في ذلك الشيء الكثير ، وفي الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه بعد أن ذم اليهود بتقليدهم لعلمائهم وشدد عليهم ، قال : « وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقاً ، وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقاً ، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فأما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئاً ولا كرامة . . . » .